السيد محسن الخرازي

286

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وفي صحيحة داود الرقّي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « اتّقوا الله ، ولا يحسد بعضكم بعضاً ؛ إنّ عيسى بن مريم عليه السلام كان من شرائعه السيح في البلاد ، فخرج في بعض سيحه ومعه رجل من أصحابه قصير - وكان كثير اللزوم لعيسى بن مريم عليه السلام - فلمّا انتهى عيسى عليه السلام إلى البحر قال : بسم‌الله ؛ بصحّة يقين منه ، فمشى على ظهر الماء ، فقال الرجل القصير حين نظر إلى عيسى عليه السلام جازه قال : بسم‌الله ؛ بصحّة يقين منه ، فمشى على الماء ولحق بعيسى عليه السلام ، فدخله العجب بنفسه ، فقال : هذا عيسى روح الله يمشي على الماء وأنا أمشي على الماء ، فما فضله علىّ - قال : - فرمي في الماء فاستغاث بعيسى عليه السلام ، فتناوله من الماء فأخرجه ، ثمّ قال له : ما قلت يا قصير ؟ قال : قلت : هذا روح‌الله يمشي على الماء وأنا أمشي ( على الماء ) ، فدخلني من ذلك عجب ، فقال له عيسى عليه السلام : لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك الله فيك ، فمقتك الله على ما قلت ، إلى الله عزّ وجلّ ممّا قلت ، فتاب الرجل وعاد إلى مرتبته التي وضعه الله فيها . . . » الحديث « 1 » . وبالجملة ، فلاإشكال في كون العجب مذموماً ومنقصة بجميع مراتبه . الجهة الثالثة : في حرمة العجب قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « وأمّا حكمه تشريعاً فلا ينبغي التأمّل في حرمته ؛ لأوله إلى هتك حرمة المولى وتحقير نِعمه ؛ إذ المعجب بعمله يرى نفسه غير مقصّر تجاه نعم ربّه ؛ لأنّه قد أتى بما يساويها أو يزيد عليها ، فلا يرى - والعياذ بالله - فضلًا له تعالى عليه ، وهو من أعظم الكبائر والجرائم على أنّ النصوص الكثيرة - وفيها معتبرة - قد دلّت على الحرمة :

--> ( 1 ) المصدر السابق / ح 8 .